بهمنيار بن المرزبان
523
التحصيل
يفعل فعلا آخر ، لكن يتبع فعله فعل « 1 » آخر مثل « السقمونيا » فإنّه بالعرض يبرّد ، لأنّه بالذات يستفرغ الصفراء ، ويتبعه نقصان الحرارة ؛ ومثل مزيل الدعامة عن الحائط فإنّه علّة لسقوط الحائط بالعرض . وذلك لأنّ الفاعل هاهنا لم يفعل شيئا بل أزال مانعا يتبعه فعل طبيعي وهو انحدار « 2 » الثقيل بالطبع . والامر في إحالة النار لما تجاوره تسخينا أو احراقا « 3 » ، وطرح البذر في الأرض ، والفكر في المسائل بالقياس إلى النتيجة ، وساير ما يشبه هذه الأشياء ، كذلك . وقد عرفت العلّة في ذلك وسنزيده شرحا فيما بعد . والعلة قد تكون قريبة كالعفونة للحمّى ، وقد تكون بعيدة مثل الاحتقان مع الامتلاء ، وقد تكون جزئيّة مثل قولنا ( إن هذا البنّاء علّة للبيت » ، وقد تكون كلّيّة « 4 » كقولنا « إنّ البنّاء علة البناء « 5 » » . وقد تكون خاصّة كقولنا « البنّاء علّة البيت » ، وقد تكون عامّة كقولنا « ان الصانع علّة للبيت « 6 » » . واعلم أنّ العلل القريبة للجسم هي الهيولى والصورة ، ولكنّ الهيولى بواسطة الصورة . وفي الأعراض الموضوع ؛ والحال هاهنا بخلاف ما كان في الهيولى والصورة إذ كان الهيولى هناك علّة بعيدة للجسم بالقياس إلى الصورة ، وهاهنا العرض علّة بعيدة للمركّب منه ومن الموضوع ، والموضوع علّة قريبة . وأمّا الفاعل « 7 » فإنّه إمّا علّة للصورة وحدها أو للصورة « 8 » والمادّة ، ولكنّ المادّة « 9 » بواسطة « 10 » الصورة ، وللمركّب بتوسّطهما .
--> ( 1 ) - ج : فعلا . ( 2 ) - ض : ارجحنا الثقيل [ ارجحنان خ ل ] . ج ، ف : ارجحنان ( رجحان ) . ( 3 ) - ف ، ج : تسخنا أو حرارة أو . . . ( 4 ) - من قوله : « وقد تكون كلية » إلى قوله : « البناء علة البيت » ساقط من ف ، ج . ( 5 ) - ض : علة للبيت . ( 6 ) - ف : البيت . ( 7 ) - ف : الفاعلي . ( 8 ) - سائر النسخ : أو الصورة . ( 9 ) - سائر النسخ : للمادة . ( 10 ) - ج : بوساطة .